مجلس العمل التحكيمي في البقاع : اليات البت تحتاج الى تطوير المواد القانونية، واستحداث مجلسين في الغربي والشمالي

تشرين2 04, 2016

يجمع القانونيين على ضرورة تطوير قانون العمل، لما له دور في تفعيل المجالس التحكيمية، التي تتراكم فيها دعاوى العمال، مما يهدر حقوقهم عامل الوقت، ليضطروا إلى إجراء تسويات على حقهم

أسامة القادري    10/17/2014

المرصد، البقاع- مجالس العمل التحكيمية، نادراً ما تجد عاملاً لديه العلم والمعرفة عن دور هذه المجالس، وكيف يحصل حقه من تعسفية أصحاب العمل معه، عبرها، لكل عامل قصة مختلفة عن الأخرى مع قضايا العمل، حتى تراكم الغبار فوق عشرات إن لم نقل مئات، الملفات والقضايا لعمال وموظفين لازالت قضاياهم عالقة منذ سنوات، لم يصدر فيها أحكاماً، حتى المحامين يعانون من هذه القضايا، كونها غير مربحة مالياً، مما تنعكس سلباً على العمال، ما يضع رقابهم تحت مقصلة التسويات.

كثر الذين تشبه حالتهم حال محمد الذي فقد الأمل، بعدما قطعت يده نتيجة إصابة عمل في معمل لصناعة البلاستيك، لم يعرف الشاب كيف يمكن له أن يحصل حقه من صاحب المعمل الذي صرفه من العمل بعد إصابته بشهر، دون أن يدفع له تعويض الإصابة أو يقر له براتب شهري، ولا حتى استطاع أن يحصل على تعويض عن السنين الخمسة التي عمل فيها في المعمل. وكونه لا يعرف عن مجالس العمل التحكيمية أي شيئ، وكّل محاميا، وبدلا من أن يرفع له دعوى في قلم مجالس العمل، رفع شكوى على صاحب المعمل في المحكمة الجزائية، وبذلك انتهت المدة القانونية المفترض أن العامل المصروف من العمل، لديه مهلة شهر فقط  ليتقدم بدعوته أمام مجلس العمل، في المحافظة التي يعمل في نطاقها، وهكذا هدر حقه، نتيجة تواطؤ المحامي مع صاحب العمل، لذا سقطت عن صاحب المعمل التهمة الجرمية، لعدم وجود نية جرمية.

العشرات من العمال أجانب أو لبنانيين، لا يعرفون عن مجالس العمل شيئا، أو أين يمكن لهم رفع دعواهم، ولا حتى عن قوانينه والأسباب الموجبة لرفع الدعوة. هذا هو حال حكمت أغاسي، سوري الجنسية كان يعمل في إحدى المؤسسات لبيع مواد البناء، عمله كان سائق شاحنة، يقول أنه تعرض لحادث، اصطدمت شاحنة زميله في ذات الشركة، بشاحنته أثناء صعوده الى مقعده، فتعرضت يده اليسرى لضربة كسرت له كف يده وقطعت الاوتار مما تسبب بعطل دائم فيها، وما إن خرج من المستشفى، حتى تخلت عنه الشركة ومن علاجه، وثمن الأدوية ومراجعات الأطباء، ليتبين أنه وقبل دخوله غرفة العمليات حضرت محامية الشركة وألزمته التوقيع على ورقة، وإلا لن تجرى له العملية، وهو في حالة يرثى لها، النص يقول انه تعهد بتنازله عن أية دعوة ضد الشركة وعن حقوقه اتجاهها، وبحسب حكمت فإن المحامية تلت عليه النص غير المكتوب على الورقة، وأوهمته أنها ورقة روتينية لاستكمال ملف شركة التأمين.

وعندما تم صرف العامل وهو في حالة الاصابة وعلاجها، قرر الإدعاء عبر توكيل محامي، فاستدان 500 ألف ليرة، كدفعة أولى، لرفع دعوة في مجلس العمل التحكيمي قبل إنتهاء المدة المقررة من تاريخ الصرف. ومنذ نحو سنة حتى اللحظة لم تبلغ الشركة، ولم يتم استدعاء حكمت للاستماع إلى إفادته، فهو أجرى ليده ثلاث عمليات كلفتها لا تقل عن 10 الاف دولار، ولا زالت نسبة العطل فيها 70%، وتحتاج إلى علاج طويل الأمد، يسأل حكمت من يحصّل له حقه، فهو كان كما يتطلب القانون، قد رفع دعوة، قال "صارت الديون علي حمل كبير"، ما يضعه وعائلته أمام عوز، ويضيف بحرقة  "الشكوى لغير الله مذلة".

ليست المشكلة في عدد مجالس العمل التحكيمي، في قصور العدل، ليتم تفعيلها، بحسب ما يتمناه مندوبي وزارة العمل، ومفوضي الحكومة، هذا ما يحاول القضاة شرحه، فيعتبرون أن المشكلة في كيفية إرشاد العمال إلى طرق تصون حقوقهم، بما يضمنه القانون، عدا عن ضرورة تعديل بعض المواد القانونية، بحسب ما يؤكده محامون في هذا المجال، وهذا ما لفت إليه المحامي محمد أبو حمدان، قال إن الهدف من المجلس التحكيم في قضايا العمل، ومعنى ذلك السرعة في بت القضايا، وبصورة مستعجلة، حفاظاً على حقوق العمال ومصالحهم، وتابع أن اللافت هو استناداً الى قانون العمل الذي صدر عام 1946، دون اية اضافة عليه او تعديلات، رغم أن قانون الضمان الاجتماعي اقر عام 1963، وقانون العقود الجماعية، والوساطة، والتحكيم صدر عام 1964، لذا قانون العمل المفترض انه قواعد تنظم العلاقات الخاصة بين الأجراء وأصحاب العمل، وكل ما رافق تنفيذ هذا العمل، هو خضوع الأخير لصاحب العمل، "أو بالمختصر إن قانون العمل يرعى أوضاع العمال، وينظم علاقاتهم مع ارباب عملهم، ويحدد لهم الحقوق وموجبات كل طرف". فند المحامي ابو حمدان، بحسب المادة الثامنة من قانون العمل، كل الخاضعين لهذا القانون، من مؤسسات خاصة او وطنية تجارية وصناعية وأجنبية، أي كل المرتبطين بعقود عمل ذات طابع تجاري أو صناعي، بما فيها المصالح المستقلة، باستثناء، الخاضعين لقانون الموجبات والعقود، وهؤلاء ينقسمون الى قسمين بحسب التفنيد القانوني لابو حمدان، الزراعيون والخدم في بيوت الافراد، والعاملون في مؤسسات وإدارات خاضعة لأنظمة خاصة كنظام الموظفين، والمؤسسات العائلية. ليثبت ابو حمدان أن مجلس العمل التحكيمي، معني فقط بالقانون الصادر عام 1946، الذي يرعى علاقات العمال باربابها، ويشير إلى أن هناك المئات من الدعاوى منذ سنوات، ومنذ حرب تموز، لعمال صرفوا عشوائياً، لم تصدر الاحكام فيها، لأسباب متعددة، منها لعدم تعيين مندوب العمال، أو مندوب ارباب العمل، هنا يضطر القاضي الى التأجيل. وكثيرا بسبب التأخير والتأجيل، يضطر العامل كونه الحلقة الأضعف القبول بتسوية مع رب العمل، وتهضم حقوقه، هرباً من المماطلة، وعدم قدرته تحمل تبعات مصاريف المحاكمة. جميع المحامين والاستشاريين في مجال قانون العمل، يؤكدون أن المشكلة الرئيسية لدى العمال، خلال رفع دعواهم، تكمن في آلية التبليغ، وتحمل العامل الذي هو الطرف الاضعف، عبء وأكلاف تبليغ المدعى عليه بمواعيد الجلسات، أمام المحكمة وأمام دوائر التحقيق في وزارة العمل.

اما عن آلية تفعيل دور المجالس، ضمانة لحق العامل المهضوم، أكد الناشطون بهذا الحقل، أن حل قضايا العمال، وتفعيل المجالس، يبدأ من خلال تفعيل وتزخيم دور وزارة العمل، وتدخلها والبت بشكاوى العمال بصورة جازمة، بعد استدعاء أصحاب العمل وتطبيق القانون بحقهم، ما يعني أن على وزارة العمل في هذا الصدد أخذ المبادرة في التبليغ، والاستدعاء، إن للمدعى عليه او للضمان الاجتماعي، على عاتق الوزارة لا على العامل الذي هو في الاساس مصروف تعسفياً ومهضومة حقوقه. اضافة الى تفعيل التفتيش القضائي لضمان القيام بالاجراءات القانونية، والبت في لقضايا بالسرعة الممكنة، خلال مدة اقصاها ثلاثة اشهر. كما من الافضل ان يكون لكل قضاء مجلس عمل. كل ذلك مهم، لكن تبهت اهميته ما لم تفعل النقابات دورها في ترشيد العامل، وحمايته من الاستغلال.

بدوره مندوب وزارة العمل أكرم زريق لفت ان تفعيل مجالس العمل التحكيمية، تنطلق من حال وعي العامل لحقوقه، ومن ضرورة ايجاده لمكاتب استشارية شبه مجانية، للقيام بنص الدعوة وارشاده الى الطرق القانونية التي يجب اتباعها في هذه القضايا. كما اشار الى ضرورة انشاء مجالس في اقضية البقاع، باعتباره ان مجلس العمل في زحلة، يشمل جميع المناطق البقاعية، البقاع الشمالي والاوسط والغربي، وهذا يتطلب على العامل التنقل مسافات طويلة لمتابعة قضيته، عدا عن تراكم الملفات في قلم المحكمة.

رئيس قلم محكمة البداية في زحلة خلال دردشة لـ"مرصد"، يؤكد أن في الاسبوع وتحديداً يوم الخميس تعقد المحكمة 30 جلسة، أي بمعدل شهري 120 دعوة، منها عالقة منذ اكثر من عشر سنوات، بسبب التأخير الناتجة في الاساس من المتقاضين، ولا يرى ضرورة لإنشاء مجالس في أقضية البقاع كما يطالب البعض، إلا أنها تزيد من مدخول مندوبي العمال وأصحاب العمل، عن كل جلسة 70 ألف ليرة، انما لا ينكر أن أي مجالس جديدة في الأقضية تخفف العبءعلى المواطن، إنما لا يعني بذلك تفعيل مجالس التحكيم. أما عن مشكلة التبليغات، أشار إلى أن المحكمة تحرر التبليغات، وترسل كما غيرها في القضايا الاخرى، و"نفاجأ بطلب التأجيل لعدم التبلغ"، وفي غالب الاحيان يكون نتيجة تقاعس الدرك، فتعود التبليغة، بهذه الحال نطلب من المدعي أخذها باليد.

يختم بتأكيده أن التسويات تأتي لسبب التأخير التي يتقصدها في غالب الاحيان صاحب العمل، وتكون على حساب العامل وبذلك تهضم حقوقه، ويضعون اللوم على القضاء، فيما المشكلة في الآلية، والتي تحتاج الى تطوير في القانون والعملية الاجرائية. 

  1. Popular
  2. Trending
  3. Comments

Calender

« May 2019 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31