لهذه الأسباب لا يلجأ العمال في الجنوب إلى المجلس العمل التحكيمي

تشرين2 04, 2016

يتمركز ثقل الدعاوى المتعلقة بقضايا العمل بمعظمها لدى مجلس العمل التحكيمي في كل من في بيروت وبعبدا، حيث الشريان الحيوي للحركة التجارية في لبنان، وتالياً التربة الخصبة لكبريات المؤسسات والشركات.. فيما تتقلص الدعاوى بشكل جد ملحوظ في المناطق  لإعتبارات كثيرة، جلها طبيعة عقود العمل وما يستتبعها من حقوق متواضعة نسبيا، تجعلهم يعتقدون، أن الأمر لا يستحق سلوك مشقة الروتين الإدراي والدخول في نفق المماطلة بإنتظار صدور الحكم. أضف إلى أن مرحلة التقاضي تجري فقط على درجتين خلافاً لباقي المحاكم، ما يخسر العامل أحياناً فرصة فسخ الحكم.

-المرصد: سوزان هاشم  Mon, 09/08/2014

تبدو دائرة العمل في محافظة الجنوب هي الوجهة الرئيسية للمتخاصمين على قلتهم  في قضايا العمل في نطاق هذه المنطقة، في حين لا يكون اللجوء لدى المجلس العمل التحكيمي،  سوى بعد استنفاذ جميع الطرق، ليعلقوا هناك بمسألة الوقت الذي يطول في بت الملفات.

على قدر الحركة التجارية في محافظة الجنوب، يأتي حجم الشكاوى، المسجلة لدى كل من دائرة وزارة العمل، ومجلس العمل التحكيمي. إنطلاقاً من هنا فإن نسبة الشكاوى "الظاهرة إلى العلن" تبدو جد ضيلة  نسبة إلى العاصمة أو منطقة جبل لبنان. فعوامل عديدة تساهم في إنخفاض هذه النسبة، إذ أن عدد كل الملفات لدى قلم المجلس العمل التحكيمي لا يتعدى الـ247 حتى إعداد هذه الدراسة، مع الإشارة إلى أن عدد كبير من الملفات يعود تاريخ تقديمها الى السنوات السابقة، الأمر الذي يبرر الملل الواضح الذي يسود جو موظفي هذا القلم، مقارنة بباقي الأقلام في عدلية صيدا، حيث يوجد المجلس، والتي تدخل من ضمن إختصاصه جميع نزاعات العمل الفردية التي تنشأ بين الأجراء وأصحاب العمل، كما الخلافات التي يثيرها تطبيق قانون الضمان الإجتماعي ضمن نطاق محافظة لبنان الجنوبي. وشكاوى العمل إن التي ترد إلى الوزارة أو إلى المجلس العمل التحكيمي معفاة من الرسم.

وفي دائرة وزارة العمل، الموجودة داخل السرايا في مدينة صيدا، وإن كانت الشكاوى أكثر عدداً بكثير، من تلك المقدمة لدى مجلس العمل التحكيمي بيد أنه يلاحظ إنخفاض عدد الشكاوى خلال هاتين السنتين، وذلك بحسب ما تشير مصادر معنية، معتبرة، "أن ذلك لا يعني أن حال العمال في هذ المنطقة بألف خير إنما ونظراً للظروف الإقتصادية السيئة فإن هؤلاء يعضون على الجرح ويسكتون، أي أنهم راضون بجميع ظروف العمل، حتى لو تأخر صاحب العمل أشهر عن إعطائهم أجورهم، أو زاد ساعات العمل، وذلك خوفاً من خسارة مصدر رزقهم في ظل إنعدام فرص العمل.

علماً وبحسب المصادر فإن عدد الشكاوى حالياً، يتراوح بمعدل 4 أو 5 شكاوى كحد أقصى في الشهر، بينما في السابق كانت الشكاوى تنهال بشكل شبه يومي على دائرة العمل. وتلعب هذه الدائرة عبر الموظفين لديها(المفتشين)، دور الحكم عبر المصالحة والتوفيق بين طرفي النزاع من أجل الوصول، إلى حل يرضي الطرفين نسبياً وغالباً ما يكون العمال هم المشتكين 90%، بطبيعة مكانهم كحلقة أضعف في عقد العمل. ومعظم الشكاوى تتمحور حول موضوع الصرف التعسفي. وبحسب المضطلعين، من داخل الوزارة، فإن تسوية النزاع لا يستغرق كحد أقصى 10 أيام، وهذا ما يميز هذه  الدائرة عن المجلس التحكيمي، كون التبليغات تتم عبر الهاتف. كما تجرى وساطة يقدمان بموجبها  كلا الطرفان بعض التنازلات، الأمر الذي يفضي إلى حل يرضي الطرفين ولو نسبياً. تجدر الإشارة أن اللجوء إلى وزارة العمل ليس إلزامياً، وهي مجرد مركز إستشاري يلعب دور المحكم وتالياً فإن قرارها غير ملزم، وبطبيعة الحال لا يكتسب الصفة القضائية. لذلك غالباً ما يتقدم المتخاصمون بشكواهم إلى وزارة العمل ومجلس العمل التحكيمي بشكل متوازٍ، كي لا يخسر المدعي إذا لم يتم التوصل إلى حل في الوزارة، كي لا يخسر حقه في تقديمها لدى مجلس العمل قبل إنقضاء المهلة. أما في حال حل النزاع حبياً أي عن طريق الوزارة، فيتم شطب الدعوى لدى المجلس، إذ يقوم طرفا النزاع بإسقاط حقوقهم. مع العلم أنه وبحسب المصادر فإن 90% من الشكاوى الواردة تحل عبر مفتشي الوزارة المخولين القيام بهذه المهام.

وبالنسبة إلى المجلس العمل التحكيمي في محافظة الجنوب، وخلافاً لمحافظة النبطية، فهناك غرفة مخصصة لهذا القلم كذلك موظفين محصورين فيه، فيما يتقاسم هذا القلم مع قلم اخر(دائرة التنفيذ) الغرفة والموظف، خصوصاً أنه قلّما يرد إلى قلم المجلس دعاوى عمل، وهي أقل بكثير من تلك المقدمة في صيدا. وفي صيدا تلتئم جلسات العمل مرتين في الأسبوع، وبحسب المصادر فإن رئيس المجلس العمل التحكيمي، يحاول قدر الإمكان حل النزاعات بالطرق السلمية، ولكن بالرغم من ذلك فإن هذه الدعاوى قد تطول لأكثر من سنتين، لأسباب جلها إتمام التبليغات أو تكرار دعوة الخصوم الغائبين وغير المبلغين، كذلك ما تفرضه المطالب في الدعاوى، من إجراء بعض التحقيقات، وتقديم التقارير وغيرها من الإثباتات التي تطول من أمد الجلسات، وذلك على خلاف المادة 80 من قانون العمل التي نصت على ان المجلس التحكيمي ينظر في القضايا المرفوعة بالطريقة المستعجلة وذلك بهدف ايصال الاجراء الى حقوقهم في اسرع وقت ممكن.

علماً أنه مؤخراً، وفي نهاية العام القضائي أصدر رئيس هذه المحكمة تعميماً طالباً بموجبه، المتدعين بضرورة الإلتزام بما يفرضه قانون الاصول المحاكمات المدنية، لجهة تبادل اللاوائح والإلتزام بالمهل المخصصة لذلك، الأمر الذي سيسرّع سير الملفات والبت بها.

من جهة أخرى تعلّق الباحثة الحقوقية الأستاذة إكرام الشاعر على إنخفاض ملفات شكاوى العمل جنوباً، على الرغم من أن إختصاص قضاء العمل بات واسعاً وهو يشمل "أي نزاع فردي يقوم بين صاحب عمل مرتبط مع أجيره بعقد عمل تتوافر فيه عناصر العقد أي العمل والأجر والتبعية القانونية، سواء كان صاحب العمل يملك مشروعا صناعيا أو تجاريا أو زراعيا أو مؤسسة دينية أو خيرية أو ثقافية أو رياضية... أو كان الأجير يعمل في مؤسسة عائلية او زراعية غير متطورة". تعلّق الشاعر معتبرة، أن المعاشات المتدنية التي يتقاضاها العمال في هذه المنطقة، كذلك الحقوق البسيطة والمقضومة بغالب الأحيان نتيجة غياب الشركات والمصالح الكبيرة، لا تحفز هؤلاء على المطالبة بها، والسير في أروقة التسويف القضائي، الذي غالباً لا ينصف الطرف الأضعف أي العامل، زد على ذلك فإن قصر المهل في تقديم دعاوى العمل، غالباً ما تحرم هؤلاء ولوج القضاء، خصوصاً أن العامل غير مضطلع على هذه القوانين، وإذا ما أراد تكليف محامٍ، فإنه أيضاً يحتاج إلى وقت، عدا أنه يخاف أن يدفع تكاليف هذا الأخير دون الحصول على شيء، او الحصول على حقوق لا تغطي أتعاب المحامي. وتتابع الشاعر قائلة، "أن قصر المهل في تقديم هذه الشكاوى يقابله مهل طويلة في بت النزاعات، ما ينفر العامل ويحول دون توجهه إلى القضاء، بإعتبار "مش حرزانة القصة"، وبدل ما يضيع وقته في المحاكم، يذهب إلى البحث عن فرصة عمل جديدة". وتجدر الإشارة إلى أن ثغرة أخرى تعيب قانون العمل الذي ينظم عمل هذا المجلس، وهي التقاضي على درجتين، إذ أن قرارات مجلس العمل لا تقبل سوى الاعتراض وإعتراض الغير، وهذه الحالات تكون في حال عدم حضور الجلسات، وسوى التمييز الذي يفرض شروط قاسية، وعليه فإنه إذا ما خسر العمل دعواه لدى المجلس فإن حظوظ فسخ هذا القرار تبقى معدومة، الأمر الذي حذا ببعض الحقوقيين بالمطالبة بتعديل القانون لهذه الجهة، إنصافاً للعمال.

  1. Popular
  2. Trending
  3. Comments

Calender

« July 2019 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31