مقالات وتحقيقات

مجالس العمل في الشمال بين صفة الإستعجال وواقع المماطلة

المرصد- الشمال   Tue, 10/28/2014

مارون خوري- بدأت قصة صباح مع مجلس العمل التحكيمي في العام 2010 حين صرفت من عملها تعسفيا حيث تقدمت بشكوى لدى دائرة العمل في الوزارة، وبدعوى أمام مجلس العمل التحكيمي. ولم تكن صباح تدري ما الذي ينتظرها فالقانون ينص على أن لمجلس العمل التحكيمي صفة الإستعجال أي أن الحكم يجب أن يصدر خلال 3 أشهر، لكن جلسات المحكمة تأجلت أكثر من 7 مرات بسبب تمنع صاحب العمل عن الحضور، ثم مماطلته، فانقضت شهور تسعة دون النظر في ملف الدعوى.

المماطلة التي أرهقت صباح خصوصا أنها لا تملك مصادر دخل لتواجه متطلبات الحياة لم تحل دون إصرارها على إكمال الطريق لتحصيل حقها وبالرغم من مواظبة صاحب العمل على المماطلة ومن تردي الأوضاع الأمنية في طرابلس ما يحول دون عقد الجلسات تمكنت صباح بعد حوالي السنتين من تحصيل حقها القانوني فحكم القاضي لها بتعويض صرف بلغ 11 مليون ليرة لبنانية.

ما تؤكده صباح أن مجلس العمل التحكيمي يعطي الحقوق لأصحابها، لكنها تنتقد بشدة التأخير في إصدار الأحكام. ويهدف مجلس العمل التحكيمي من خلال أدائه للوصول إلى حل النزاع القائم بين العامل وصاحب العمل بحيث يفترض أن  يلعب القاضي  الدور الذي يمليه  عليه ضميره المهني بغية الحفاظ على الجهة التي هدرت حقوقها ، إلا أنه وفي بعض الأحيان قد يلجأ القاضي إلى دور الوسيط في حال وجد أن هناك تقارب للوصول إلى حل بين طرفي النزاع.

ويتمتع القاضي بصلاحيات واسعة تسمح له بتكييف عمله مع الواقعة المعروضة أمامه ويستطيع من خلال سلطته  وصلاحياته إصدار الأحكام بشكل سريع بعد أن يلجأ إلى الحد من إطالة أمد المحاكمة و من الأمثلة على ذلك  التبليغات، اذ قد يلجأ القاضي إلى اعتبار أطراف النزاع مبلغين أوراق الدعوى ومواعيد الجلسات من المرة الأولى التي يبلغون فيها . بحيث أنه وفي حال  عدم حضورهم الجلسات وكانوا مبلغين  تسري المحاكمة بحقهم على اعتبارهم مبلغين من المرة الأولى الأمر الذي يقصر أمد المحاكمات ويصدر الأحكام بشكل سريع .

وبالرغم من ما تؤكده صباح أن المجلس التحكيمي يحافظ على حقوق العمال، إلا أن الإهتراء الكبير في جسم الدولة بالإضافة إلى الوقت الطويل الذي تحتاجه المحاكمة دفع بالعديد من العمال إلى البحث عن بدائل أخرى لتحصيل حقوقهم، كهبة التي كانت تعمل كمراقبة للإنتاج في أحد المؤسسات قبل أن تتعرضللصرف التعسفي من الخدمة بعد أن طالبت بإجازة سنوية لقضاء شهر عسل مع زوجها، ولم تدر هبة التي دخلت القفص الذهبي، أنها أيضا دخلت قفص البطالة إلا بعد عودتها من إجازتها، وعلى الرغم من أنها اتصلت بـ"المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين" الذي قدم لها الإستشارات القانونية وبالإضافة إلى شرح مفصلا عن واقع مجالس العمل التحكيمية وحالة التأخير في إصدار الأحكام والتي لا تقل عن سنتين، إلا أن هبة فضلت المفاوضة مع صاحب العمل وعقد تسوية إنتهت بعد حوالي الشهرين بتقاضيها 7 ألاف دولار كتعويض صرف عن سنتين من العمل في خدمة المؤسسة مع العلم أن حقها القانوني يصل إلى الـ14 ألف دولار. ومع ذلك تقول هبة " بلا نصفهم، وما بدي وجع راسي بالمحاكم وروحي وتعي"

واذا كانت أزمة مجالس العمل التحكيمية في كل المحافظات واحدة تقريبا سواء على مستوى تعيين أعضاء هذه المجالس حيث لعبت السياسة دورها إذ تم تعيين العديد من الممثلين الذين لا يملكون  لا الخبرة ولا الكفأة في مجال العمل و هذا ما يؤدي إلى تراجع دور ممثلي هذه المجالس. بسبب الضغط الكمي للدعاوى المتراكمة في المجالس و التي وصل عددها إلى الالاف لذلك  تأخذ وقتا طويلا لإصدار الحكم بها. فدعاوى الصرف التعسفي باتت  تستغرق حوالي 3 سنوات لاصدار الحكم. كذلك النقابات تعاني من أزمة جمود حيث أن قلة قليلة منها فقط  دورها بات يقتصر على الارشاد و النصح  في حين يجب أن تتحرك هذه النقابات للضغط بهدف زيادة فعالية المجلس الى ان يصبح اكثر فعالية و اكثر نشاطا بحيث تصبح النقابة هي المظلة الحاجبة و الداعمة للعامل.

أما على مستوى التعاون بين الوزارة ومجلس العمل التحكيمي فهو غير مجد حيث يبدي مفوض الحكومة  رأيه بموجب مطالعة خطية في كل قضية معروضة على المجلس إلا أن مطالعته لا تفيد المجلس كما أنه لا يشترك في المذاكرة و لا في إصدار القرار.لذلك يبقى دوره  مجرد إبداء الرأي دون المشاركة بأي قرار أو أي حكم قد يصدر عن هذه المجالس.

وبالإضافة إلى هذه المشاكل العامة المشتركة إلا أن للشمال مشاكله الخاصة التي تؤدي إلى إطالة أمد المحاكمات وبغض النظر عن التوترات الأمنية التي تجبر كل أبناء الشمال على تعليق كامل نشاطاتهم حيث يتألف مجلس العمل التحكيمي في الشمال من غرفتين فقط،  وتضم المحكمة رئيس القلم ويعاونه  4  موظفين .أما الملفات بشكل عام فيبلغ عددها حوالي 630 دعوى مقدمة توزع بين الغرفتين حيث يصبح عدد الملفات في الغرفة الأولى حوالي 270 ملف أما الغرفة الثانية تضم حوالي 360 ملف . أما بالنسبة للأحكام فيبلغ عددها 130 حكم إذا استثنينا الدعاوى التي يتم شطبها عن جدول الجلسات . ويصل عدد الجلسات إلى حوالي ستون جلسة موزعة على الغرفتين.

هذا الواقع يجعل من مجلس العمل التحكيمي "المحكمة التي تحمل صفة الإستعجال" تحتاج إلى سنتين  من تاريخ تقديم الدعوى حتى تاريخ صدور الحكم. 

Read 81 times Last modified on Friday, 18 November 2016 10:34
Share this article
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…