Tuesday, 01 August 2017 00:00

مفوض الحكومة: مهام فعَالة ومؤثرة رهن المحسوبيات وضعف آليات العمل

-المرصد

ندى غازي- تفرض النزاعات القانونية الناشئة عن قضايا العمل، شكلا مختلفا من التعامل القضائي مع هذه القضايا. حيث أن المحكمة التي تنظر في هذه النزاعات، أي مجلس العمل التحكيمي، يمكن توصيفها بالمحكمة الإجتماعية. البعد الإجتماعي يفرض نفسه في هذا النوع من المحاكم لأن العلاقة التعاقدية بين أرباب العمل والعمال غير متساوية، حيث يمتلك رب العمل سلطة تأثير واسعة على العمل.

لهذه الأسباب جعل المشرع من مجلس العمل التحكيمية هيئة قضائية ثلاثية الأطراف، يرأسها قاضي وعضو يمثل العمال، وآخر يمثل أرباب العمل، بالإضافة إلى مفوض حكومي.

 

مفوض الحكومة صلة الوصل بين القاضي ووزارة العمل  

يعين مفوض الحكومة من بين موظفي الفئة الثالثة في الادارات العامة على أن يكون حائزاً شهادة الاجازة في الحقوق، واستناداً للمرسوم رقم 662 الصادر عام 1983، يحضر مفوض الحكومة جلسات المحاكمة ويبدي مطالعة خطية في كل دعوى حسب الاصول، وأي محاكمة دون إبداء مطالعتة قبل إختتام المحاكمة تعد باطلة.

كما يتبلغ مفوض الحكومة جميع الاحكام ويطلع وزير العمل عليها بواسطة المدير العام، ويتلقى توجيهات وزير العمل لجهة موقف الوزارة بالنسبة لتفسير القوانين والمراسيم التطبيقية بواسطة مدير عام وزارة العمل، كذلك يقدم تقرير سنوي لوزارة العمل يطلعه على الإجتهادات الجديدة، من أهم مهامه أيضاً انه يجتمع مع سائر مفوضي الحكومة لدى مجالس العمل التحكيمية شهريا برئاسة مدير عام وزارة العمل للتداول في القرارات القابلة للنقض امام محكمة التمييز.

ويمكن رصد توجهات وزارة العمل في مطالعات بعض مفوضي الحكومة لاسيما في قضايا العاملات في الخدمة المنزلية، حيث شكلت الوزارة رأس حربة في مواجهة حقوق العاملات المنزليات ورفضت إنشاء نقابة لهن، وعبرت مطالعات بعض مفوضي الحكومة عن هذه التوجهات وتنكرت بشكل فاضح لحقوق العمالات، وبرز ذلك عبر  تجاوز هذه المطالعات لمبادىء ونصوص قانونية صريحة كقانون الموجبات والعقود، والإكتفاء بأحكام قانون العمل، نذكر المادة السابعة منه التي استثنت الخدم في بيوت الافراد من الاستفادة من أحكام هذا القانون. وعند سؤالنا أحد مفوضي الحكومة في وزارة العمل حول هذا الاجراء أجاب أن مرد ذلك "عدم وجوب إثارتها عفوا من قبل مفوض الحكومة"، إجراء وصفته جريصاتي بالخاطىء والمخالف، وأكدت أن "مفوض الحكومة يثير المسائل القانونية التي يرتئيها ويستند إلى القوانين التي تنظم عقود العمل غير المحصورة بقانون العمل، كقانون الموجبات والعقود لاسيما المادة 624 منه إضافة الى الاستعانة بالاجتهادات الصادرة" مشددةً على دور مفوض الحكومة إنطلاقاً من المهام التي منحها له قانون العمل.

 

تشرح الرئيسة السابقة لغرفة التمييز في مجالس العمل التحكيمية القاضية ارليت جريصاتي أهمية هذه المهمة تحديداً "الاجتماع الشهري لمفوضي الحكومة غايته التداول في القضايا العمالية والاجتهادات التي تصدر، من شانه تسهيل عملية توحيد الاجتهادات المتناقضة بين مجالس العمل التحكيمية في المنطقة ذاتها أو بين محافظتين، على مفوض الحكومة أن يطلع القاضي عليها وكيفية معالجتها منعاً للتلاعب على هذا التناقض في الاجتهادات لمصلحة طرف من أطراف النزاع".

وبعكس قضاة مجلس العمل التحكيمي يخضع مفوض الحكومة  لدورات تأهيل من قبل منظمة العمل الدولية تجعله أكثر خبرة بقضايا العمل وبالاتفاقيات الدولية، يستند اليها في إعداد مطالعاته، تسلط الضوء على نقاط قانونية وإن كانت غير ملزمة، إلا أنها تؤثر على وجهات نظر القاضي وقد تعدل من أحكامه"، ليكون بذلك مفوض الحكومة "صلة الوصل بين القاضي ووزارة العمل"، ويتمتع- بحسب جريصاتي- بدور مؤثر فيما لو تعامل بجدية بمهامه وتوفر لديه "الحماس والضمير".

 

وزارة العمل مسؤولة عن حسن أداء مفوض الحكومة

لا يكفي أن يكون مفوض الحكومة حائزاً شهادة الاجازة في الحقوق، فوظيفته تحتم عليه أن يكون مطلعاً على القضايا العمالية والاجتماعية وأن يكون ملماً بقوانين العمل والاجتهادات وسائرالاتفاقيات المتعلقة بعلاقة العامل مع صاحب العمل. ويكتسب مفوض الحكومي بحكم موقعه وإحتكاكه المباشر بالعمال وأصحاب العمل بخلاف القضاة خبرة واسعة في مجال قضايا العمل، تنعكس على أعماله ومطالعاته شرط توفر حسن الأداء، تتحمل مسؤوليته وزارة العمل، كمراقب وموجه لأعمال مفوضي الحكومة، الا أن هذا الدور التوجيهي ينعكس سلباً على حقوق العمال ومطالبهم، ليصب في مصلحة أصحاب العمل. في هذا السياق يشير ممثل عن حقوق العمال لدى مجلس العمل التحكيمي  وأمين سر المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين النقابي عصام ريدان الى مشكلتين تؤثران سلباً على عمل مفوض الحكومة يدفع ثمنها العامل، هي عدم الخبرة الكافية لدى مفوض الحكومة اولاً، وتدخل وزارة العمل في قرارات مفوض الحكومة لصالح أصحاب العمل ثانياً، "مفوض الحكومة اسوةً بالقضاة يفتقرون إلى الخبرة والمعرفة في مجال قضايا العمل والاخطر أنهم يتقيدون بتوجيهات وزارة العمل، غالباً ما تكون لمصلحة أصحاب العمل وأصحاب النفوذ".  من هنا يشدد ريدان على ضرورة تحرر مفوض الحكومة من سيطرة وزارة العمل على قراراته وارتباطه بمصالحها، يرافقه إعادة النظر بآليات تطبيق عمل مجالس العمل التحكيمية للحد من "المحسوبيات والإستهتار من قيمة القضاء المتخصص بقضايا العمل".

 

الحل في الرقابة وتفعيل آليات عمل مجالس العمل التحكيمية

هناك العديد من الاقتراحات لتحسين أداء مفوض الحكومة ولجعل مجالس العمل التحكيمية أكثر فعالية، من هذه الطروحات يقول ريدان "الحل يبدأ بوضع قانون خاص بأصول المحاكمات لدى مجالس العمل التحكيمية وإعتماد القضاة أصول خاصة ترعى مبدأ العجلة في حل النزاعات كتبادل اللوائح أمام قلم المحكمة بدلاً من قوس المحكمة، وهذا الحل اعتمده سابقا عدد من القضاة وساهم في حل النزاعات بوتيرة أسرع"، واعتبر ريدان تولي القاضي  سلطة الوساطة بدلاً من وزارة العمل يشكل ضماناً لحقوق العمال، خاصة أن العامل  نادراً ما يلجأ في نزاعاته إلى الوساطة والتحكيم في وزارة العمل خوفاً من المحسوبيات والرشاوى السائدة بين المفتشين ومفوضي الحكومة بحسب مرجع نقابي.

ويشكل تأهيل  ممثلي العمال في مجالس العمل التحكيمية أحد أهم الوسائل لتحسين أداء مفوض الحكومة حيث أن إلمام ممثلي العمال بقوانين العمل والضمان والاتفاقيات الدولية المبرمة، والاجتهادات يتيح لهم إمكانية الاعتراض وإدلاء الرأي حول قرارات مفوض الحكومة المخالفة لمصالح العمال. الا أن الواقع المزري لممثلي العمال في مجالس العمل  يفتح المجال أمام المزيد من الحقوق المهدورة للعامل، هذا الواقع يتحمل مسؤوليته الاتحاد العمالي العام، الذي له سلطة تعيينهم وتأهليهم. ويشير المستشار النقابي للمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أديب بو حبيب الى فقدان هؤلاء الاهلية للدفاع عن حقوق العمال،"ممثلي العمال بحاجة  الى التدريب والتأهيل وضرورة التنسيق المستمر فيما بينهم  من خلال  اجتماعات دورية للتداول في القضايا المطروحة الا انه أمر مفقود"، والمشكلة لدى ممثلي العمال لا تقف عند هذا الحد، يقول ريدان " ممثلي العمال يختارون بناءاً على إعتبارات سياسية وحزبية وطائفية وليس على أساس الكفاءة والخبرة"، بالنتيجة " بتروح عالعامل

Read 26 times
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…