مقالات وتحقيقات

الاجير الفلسطيني يخضع لقانون الضمان الاجتماعي ولا يستفيد

ندى غازي- بتاريخ 17 آب 2010 اقر مجلس النواب القانون رقم 128[1] والقانون رقم 129 [2] اللذين تضمنا تعديلات للمادة 9 من قانون الضمان الاجتماعي وللمادة 59 من قانون العمل اللبناني. طبقاً لهذه التعديلات يستفيد اللاجىء الفلسطيني العامل من تعويض نهاية الخدمة، بشرط حيازته إجازة العمل، بينما لا يستفيد من تقديمات صندوقي ضمان المرض والأمومة والتقديمات العائلية بالرغم من إخضاعه لهما أيضاً. الخطوة الجيدة في هذه التعديلات برز من خلال اعفاء الاجير اللاجئ الفلسطيني من شروط المعاملة بالمثل، الا انه لم يشمل المهن الحرة. مما يستتبع القول انها خطوة ناقصة لم تكتمل نحو تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ومنحهم حقوقهم الاساسية.

 

 وفقا للقانون 128الذي عدل المادة 9 من قانون الضمان الاجتماعي فرض الصندوق الوطني على العامل اللاجىء الفلسطيني وعلى صاحب عمله تسديد ما نسبته 23،5% من أساس الراتب كاشتراكات مستحقة عن صناديق الضمان الاجتماعي الثلاثة، بينما يستفيد هذه العامل فقط من نسبة 8% من حساب صندوق نهاية الخدمة، النسبة التي تودع في حساب منفصل خاص للأجراء الفلسطينيين. في حديث أجريناه مع المدير المالي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي شوقي أبو ناصيف حول هذا القانون المعدَل اعتبر ابو ناصيف ان القانون متناقض في موجباته، يشير الى "أول خطأ" ورد في القانون، عندما نص على إخضاع اللاجىء الفلسطيني العامل الى أحكام قانون العمل دون سواه لجهة تعويض نهاية الخدمة  كما جاء في المادة الاولى (الفقرة الاولى) من القانون المذكور، في حين تعويض نهاية الخدمة يحدده قانون الضمان وليس قانون العمل، برأيه الصندوق ملزم بتطبيق القانون الصادر عن مجلس النواب ولم تتم استشارته كما القوانين السابقة المتعلقة بقانون الضمان، وعدم الاعتراض أو التقدم بالطعن بشأنه هو "أمر مستغرب". أما حول إلزام صاحب العمل بتسديد إشتراكات عن الفروع الثلاث نسبتها 23،5%، في  مذكرة اعلامية حملت الرقم 437 تاريخ 23 ايار 2011  صادرة عن المدير العام في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي تتعلق باخضاع وافادة اللاجئين الفلسطينيين العاملين في لبنان من أحكام قانون الضمان الاجتماعي- فرع نهاية الخدمة، أشار أبو ناصيف الى ان تلك الاشتراكات هي بمثابة ضريبة  تعاضدية، وصاحب العمل ملزم بدفعها وبما ان"الاجير الفلسطيني عامل أجنبي، بالتالي هو يخضع ولا يستفيد".

في الحديث عن صحة تفسير القانون من قبل الصندوق في المذكرة الصادرة عنه، دون ان يكون هناك بند صريح يوضح آلية التطبيق في القانون المعدل، يكتفي ابو ناصيف بالقول" نحنا تقيدنا بالقانون ليأتي مجلس النواب بتفسير آخر ونحن جاهزون لتطبيقه أو ليعدل القانون". هذا ما يطرح مسألة خرق القوانين المعدلة لمبدأ المساواة وأحقية استنسابية تفسير القوانين من قبل المؤسسات المولجة بتطبيقها.

تبين بحسب إحصاءات الصندوق الوطني للضمان حتى نهاية عام 2016 ان عدد الاجراء الفلسطينيين المسجلين في الضمان هو 2908 بينما عدد المستفيدين من تعويض نهاية الخدمة هو 921 فقط، وبالتالي هناك حوالي 2000 عامل دون إجازات عمل ولا يستفيدون بالتالي من تعويض نهاية الخدمة، خاصة ان الاستحصال على إجازات العمل وتجديدها في لبنان يواجه الكثير من العقبات، في تعليق لرئيس لجنة  عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان السفير السابق سمير خوري حول القانون اعتبر ان الغاء شرط المعاملة بالمثل يعد انجاز لكنه لم ينفذ كما يجب من ناحية صياغة القانون ومن ناحية التطبيق، خاصة انه لم يتطرق الى المهن الحرة، مستغرباً مطالعة الصندوق الوطني للضمان حول القانون المعدل الظالمة بحق الاجراء الفلسطينيين، يقول السفير خوري"القانون يشوبه الكثير من المغالطات والغموض، والتوجه ضد عمل الفلسطينيين في لبنان والتخوف من التوطين في غير محله". ومن أجل تصحيح الوضع شدد السفير خوري على ضرورة إصدار آلية تنفيذ للقوانين المعدلة غير الموجودة منذ عام 2010، تعالج الخلل الكامن في التطبيق، إما تكتفي برأيه بجباية 8,5 % لصندوق نهاية الخدمة او تبقي على الـ 23،5% مع حق افادة الاجير الفلسطيني من صناديق الضمان الثلاث، مفضلاً الخيار الثاني الذي يضمن إمكانية مساواة العامل الفلسطيني بالعامل اللبناني. وفيما يتعلق بالعقبات التي تواجه الاجير الفلسطيني في الاستحصال على اجازات العمل  رأى السفير خوري أن غياب آلية تجديد الاجازة ومنح الاجازة سنويا يعرقل عمل الاجير الفلسطيني بدل أن يسهل، اضافة الى غياب عقد عمل بين الاجير وصاحب العمل، قائلا" عقد العمل يشكل ضمانة للاجير الفلسطيني، في وقت هنالك حوالي 4% فقط من الاجراء الفلسطينيين لديهم اجازات عمل وفق عقد عمل".

 في الاطلاع على التوصيات الصادرة عن "مجموعة العمل اللبنانية حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين" تاريخ 20/3/2015 وقع عليها كل من ممثلي الاحزاب اللبنانية والقوى السياسية، كان من اللافت اعتماد الخيار الابسط الذي يصب في مصلحة اصحاب العمل، تمثل في الدعوة الى الزام صاحب العمل بتسديد نسبة لا تتجاوز ل 8،5% عن كل عامل فلسطيني لقاء حصر افادته من صندوق تعويضات نهاية الخدمة. 

:[1]القانون رقم 128/2010، عدل هذا القانون الفقرة الثالثة من المادة (9) من قانون الضمان الاجتماعي بإضافة البنود التالية: البند الاول : »يخضع اللاجئ الفلسطيني العامل المقيم في لبنان والمسجل في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين - وزارة الداخلية والبلديات - إلى أحكام قانون العمل دون سواه لجهة تعويض نهاية الخدمة وطوارئ العمل. وفي البند الثاني: «يعفى المستفيد من العمال اللاجئين الفلسطينيين من شروط المعاملة بالمثل المنصوص عنه في قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي، ويستفيد من تقديمات تعويض نهاية الخدمة بالشروط التي يستفيد منها العامل اللبناني.

يتوجب على إدارة الصندوق أن تفرد حساباً منفصلاً مستقلاً لديها للاشتراكات العائدة للعمال من اللاجئين الفلسطينيين على أن لا تتحمل الخزينة او الصندوق أي التزام أو موجب مالي تجاههم.

وفي البند الثالث: لا يستفيد المشمولون بأحكام هذا القانون من تقديمات صندوقي ضمان المرض والأمومة والتقديمات العائلية

 

:[2] القانون الرقم 129/2010:عدل هذا القانون الفقرة الثالثة من المادة (59) من قانون العمل لتصبح على الشكل التالي:

«يتمتع الأجراء الأجانب عند صرفهم من الخدمة بالحقوق التي يتمتع بها العمال اللبنانيون شرط المعاملة بالمثل ويترتب عليهم الحصول من وزارة العمل على إجازة عمل. يستثنى حصراً الأجراء الفلسطينيون اللاجئون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات - مديرية الشؤون السياسية واللاجئين - من شروط المعاملة بالمثل ورسم إجازة العمل الصادرة عن وزارة العمل».

وبتاريخ 22/5/2011 صدرت عن المدير العام في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المذكرة الإعلامية الرقم 437 التي حددت الأصول الواجب اعتمادها في تطبيق القانون الرقم 128/2010 وجاء في الفقرة (سادساً) من هذه المذكرة ما يلي:

«تبقى الأحكام القانونية والنظامية النافذة حالياً في كل ما يتعلق بخضوع العمال اللاجئين الفلسطينيين لفرعي ضمان المرض والأمومة والتقديمات العائلية دون أي تعديل».

Read 143 times
Share this article
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…