مقالات وتحقيقات

إفادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات فرع ضمان المرض والأمومة : مكاسب وثغرات

-المرصد

ندى غازي- أصدر المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي د. محمد كركي مذكرة إعلامية رقم 559 تاريخ 24 تموز 2017، وضع بموجبها دقائق تطبيق النظام رقم 22 المتعلق بإفادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات فرع ضمان المرض والأمومة وذلك اعتباراً من 1/10/2017.

سمح القانون للمضمونين المتقاعدين إعتباراً من 16/2/2017 والذين سبق لهم أن انتسبوا 20 سنة إلى صندوق ضمان المرض والأمومة، المباشرة بالإستفادة من تقديمات فرع الضمان الصحي إعتباراً من 1/10/2017. فما هي أهمية هذه الخطوة؟

 مما لا جدال فيه أن تقديم التغطية الصحية للمضمونين المتقاعدين يعتبر خطوة إيجابية وبداية لتحقيق الغاية من قانون الضمان الإجتماعي، لكن هذا القانون يشوبه بعض الثغرات، يحكى عن تصحيحها في مرحلة لاحقة، ولمعرفة هذه الثغرات لا بد من تسليط الضوء على الشروط التي اشترطها هذا القانون.

اولاً: القانون يستبعد فئات عمالية دون مبرر

يخضع المضمونون الذين انتهى إنتسابهم الإلزامي (وليس الإختياري) لفرع ضمان المرض والامومة بسبب التقاعد أو العجز ويستفيدون من تقديمات الفرع المذكور وفقاً للشروط والموجبات المطبّقة على المضمونين العاملين، من المرجح أن يبلغ عددهم حوالي 60 الف مضمون متقاعد بحسب إحصاءات الضمان. ويعتبر مشمولاً بهذا القانون:

1ـ الأجراء اللبنانيون الخاضعون لمجمل فروع الضمان الاجتماعي المنصوص عنهم في المادة 9 / أولا/ 1 / أ من قانون الضمان الاجتماعي.

2ـ الأجراء الأجانب المنصوص عنهم في المادة 9 / ثالثاً / من قانون الضمان الاجتماعي.

3ـ الأشخاص اللبنانيون الذين يعملون لحساب الدولة أو أية إدارة أو مؤسسة عامة، أو مصلحة مستقلة المنصوص عنهم في المادة 9/ أولا/ ذ/ د من قانون الضمان الاجتماعي.

4ـ الأجراء اللبنانيون الدائمون العاملون في مؤسسة زراعية، المنصوص عنهم في القانون 8/ 74 والمرسوم رقم 7757/ 74.

لم يشمل الخضوع في هذه المرحلة كافة الخاضعين للضمان مستبعداً المضمونين الذين ليس لهم صاحب عمل والمعتبرين كعمال مستقلين (بائعو الصحف والمجلات) أو كأصحاب عمل (سائقو السيارات العمومية الذين يملكون سيارات). باعتبار أنه يمكن أن يشمل هذا النظام أي فئة أخرى من بينها هذه الفئات الخاصة تحدد بمرسوم لاحق يتخذ في مجلس الوزراء بناء على إقتراح وزير العمل، وإنهاء مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. لكن لا يخفى على أحد الوضع السياسي القائم في لبنان، بالتالي تلك "الخطوة اللاحقة" قد تحتاج سنين لا بل عقود لتطبيقها. لحينها يبقى هؤلاء بلا تغطية صحية، وليس لديهم حقوق مكتسبة، يبلغ عدد السائقين المالكين وحدهم بحسب احصاءات الضمان حوالي 60 الف، أي ما يعادل مجمل المستفيدين من القانون المذكور أعلاه. وحول قدرة الضمان لإستيعاب كافة الفئات تطبيقاً لقانون الضمان، نشيرإلى أن ايرادات الدولة تضاعفت 3 مرات خلال السنوات ال 16 التي تشكل الفترة التي يطبق عليها تصحيح الاجور بحسب تصريح الوزير السابق شربل نحاس لجريدة الاخبار]1[

 

 

ثانياً: إفادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات فرع ضمان المرض والامومة فقط

يشترط لإفادة الاشخاص المتقاعدين أن يكون المضمون قد بلغ السن القانونية للتقاعد (60 -64) وتخلّى عن العمل المأجور أو أن يكون المضمون قد أصيب بعجز كلي أو دائم، وأن لا يكون منتسباً الى نظام تغطية صحية عام آخر، وأن تكون له مدة اشتراك فعلي في فرع ضمان المرض والأمومة لا تقل عن 20 سنة، كذلك أن يكون المستفيد مقيماً على الاراضي اللبنانية.

ويستفيد مع المتقاعد أفراد عائلاته، وفقاً للمادة 14 من قانون الضمان، الذين يكونون على عاتقه في تاريخ التقاعد أو العجز، وفي حال توفي المتقاعد أو توفي المضمون قبل تقاعده بعد اكمال مدة اشتراك فعلي لا تقل عن 20 عاماً، فإن الحق في الافادة ينتقل حصراً الى الشريك (زوج أو زوجة)، أما الاولاد فيفيدون حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة مكتملة، اما اذا كانوا معوّقين فيستفيدون من التقديمات من دون تحديد السن.

بموجب القانون الجديد يستفيد المضمونين المتقاعدين الذين تتوفر فيهم الشروط أعلاه من تقديمات فرع ضمان المرض والأمومة دون الإستفادة من فرع التقديمات العائلية.

 

 

ثالثاً: إشراك المتقاعد في تمويل مشروع تغطية المضمونين المتقاعدين

يموّل مشروع تغطية المضمونين المتقاعدين بإشتراك تضامني يتحمّله المضمون واصحاب العمل والدولة، على أن تحدّد نسب الاشتراك 3% من الكسب الخاضع للاشتراكات توزع بينهم بالتساوي (زيادة اشتراكات فرع المرض والامومة بمعدل 1 في المئة على الدولة و1 في المئة على اصحاب العمل و1 في المئة على العمال)، كما يتم تمويله من المتقاعدين الذين تحدّد نسبة اشتراكهم بالمعدل العادي المعمول به من دخل مقطوع يساوي الحد الأدنى الرسمي للأجور، اي المعدل العادي الرسمي المعمول به، بمعدل 9%  اي ما يعادل 60750 ليرة.  بالتالي المتقاعد الذي ينقطع دخله ملزم بالمساهمة في تغطية كلفة ضمانه بالرغم من أنه كان يسدد طيلة فترة ضمانه وأثناء فترة شبابه التي لا يحتاج فيها بشكل ملح إلى الخدمات الصحية. كيف لعامل متقاعد أن يتحمل هذه الأعباء في ظل وضع إقتصادي وإجتماعي متردٍ وغلاء المعيشة وتفاقم الضرائب التي تدفع من جيوب الفقراء. في هذا الإطار يشير النقابي عصام ريدان الى إقتراح سبق طرحه حول عدم الحاجة إلى مساهمة المتقاعد في تغطية كلفة تقديمات فرع ضمان المرض والامومة بسبب أن" الاشتراكات التي تم دفعها سابقاً من قبل المضمون أثناء  فترة عمله كافية لتغطية ضمان شيخوخته وتبقى مساهمة الدولة وأصحاب العمل تكفي لتمويل الصندوق".

 

 

  

]1[:الاخبار، محمد وهبة، "شربل نحاس:خدش في النمط الاقتصادي"، العدد ٣٢٣٠ الجمعة ٢١ تموز ٢٠١٧.

Read 19 times Last modified on Thursday, 07 September 2017 10:54
Share this article
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…