مقالات وتحقيقات

حكم أوّل بالإخلاء بموجب قانون الإيجارات الجديد إيداع المستأجرين البدلات القديمة لدى كتاب العدل

 

المصدر: جريدة النهار

 

منذ إقرار التعديلات على قانون الإيجارات الجديد ونشره في الجريدة الرسمية، وردّ المجلس الدستوري لأسباب الطعن بمواده، برزت تساؤلات عن آليّة التطبيق في ظل تأخّر الحكومة عن إصدار مراسيم إنشاء اللجان التي سوف تتولى الفصل في الخلاف الذي ينشأ عن الزيادات على بدل المثل بين المالك والمستأجر، وأيضاً تحديد فئة المستفيدين من حساب دعم المستأجرين الذين لا يتخطى مدخولهم الشهري العائلي خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور، أي 3 ملايين و375 ألف ليرة. 

 

علّقت التعديلات على القانون وبخاصة المادة 58 منه تطبيق القانون حصراً على المستفيدين من حساب الدعم إلى حين إنشائه، ما يعني انكفاء المستأجرين من أصحاب الأوضاع التي حدّدها القانون لا يدفعون الزيادة على البدلات إلى حين إنشاء الحساب الذي سوف تدفع بموجبه وزارة المال الزيادة. بناء عليه، أنشأت وزارة المال لجنة لوضع آلية إدارة الحساب، ورصدت له مبلغ بقيمة 30 مليار ليرة ضمن موازنة 2017، ومن المتوقع أن ترصد له مبلغاً إضافياً في موازنة 2018 لدفع المستحقات المتوجبة في ذمة المستأجرين إلى المالكين عن السنوات الـ 12 من التمديد منذ تاريخ 28/12/2014. وفي نهاية الاسبوع الفائت، نشرت "النهار" أسماء القضاة الذين سمّتهم وزارة العدل لترؤس اللجان التي يبلغ عددها 24 لجنة بعضوية مندوبين من وزارتي المال والشؤون الاجتماعية.

هذا على صعيد التشريع والتنفيذ، أما على الصعيد القضائي فقد صدر حكم عن القاضية المنفردة المدنية الناظرة بدعاوى الإيجارات في بيروت أميرة صبرا قضى بإسقاط حق المدعى عليه (المستأجر القديم) من التمديد القانوني في المأجور وإلزامه إخلاء المأجور وتسليمه إلى المدعي (المالكة) خالياً من أيّ إشغال لعلة عدم دفع الزيادة على بدلات الإيجار.

وقد ورد في حيثيات الحكم أنّ القانون رقم 2017/2 جاء تعديلاً لقانون 2014 وإن المادة 59 من القانون التعديلي لم تلغ الأحكام السابقة إلا على قدر مخالفتها لأحكام القانون 2017/2، وحيث إنّ الفقرة أ من المادة 34 من القانون 2014 و2017 لم تتغيّر لجهة شروط الإسقاط لعدم الدفع إن لناحية كيفية تبلغ الإنذار أو المهلة الممنوحة للمستأجر للدفع، فيقضي اعمالها في الدعوى الراهنة، وحيث ان المادة المذكورة تنص على إسقاط حق المستأجر بالتمديد القانوني إذا لم يدفع ما استحق عليه عن بدل الإجارة وذلك خلال شهرين بعد تبلغه بنفسه أو بواسطة أحد أفراد عائلته الراشدين المقيمين معه، إنذاراً موجهاً إليه بموجب بطاقة مكشوفة مضمونة مع إشعار بالاستلام أو بموجب كتاب بواسطة الكاتب العدل، أو بموجب إنذار صادر عن دائرة التنفيذ وفقاً لما نصت عليه المادة 51 من هذا القانون، وحيث أن المدعى عليه (المستأجر) ورداً على الإنذار المذكور أرسل تقريراً مقابلاً بتاريخ 30/5/2016 لجهة المدعية أي خلال مهلة الشهرين الممنوحة له بموجب المادة 18 من قانون الإيجارات الجديد للاعتراض على التخمين الوارد في تقرير المؤجر، إلا أنه لم يبادر إلى دفع ما هو مستحق بذمّته خلال مهلة الشهرين المنصوص عنها في المادة 34 فقرة (أ) من قانون الإيجارات والمطالب به في الإنذار (...) إلا بعد مرور أكثر من شهرين على تبلغه إنذاراً بالدفع. وحيث أنه تبعاً لما تقدم ونظراً الى توافر شروط تطبيق المادة 34 من قانون الإيجارات الجديد تاريخ 8/5/2014 يقتضي إسقاط حق المدعى عليه بالتمديد القانوني وإلزامه إخلائه وتسليمه إلى المدعية. وفي الخلاصة أنّ القاضية صبرا طبقت المادة 34 من القانون الصادر في العام 2014 ما يعني أن القضاء يطبّق مواد القانون التي لم تلغها مواد أخرى في القانون التعديلي الصادر في 2017، ولم تأخذ بطلب المدعى عليه بوجوب رد الدعوى لإقامتها في ظل القانون الصدار عام 2014 والذي ألغي بموجب القانون النافذ حكماً رقم 2017/2، كما أنها لم تأخذ بمطالبة المدعى عليه بتعليق السير بالدعوى لحين دخول الصندوق حيّز التنفيذ ولعدم إنشاء اللجنة المنصوص عنها في قانون الإيجارات الجديد.

وتعليقاً على هذا القرار، اعتبر رئيس تجمع المحامين للطعن وتعديل قانون الايجارات المحامي أديب زخور أن الحكم أكد عدم اختصاص قاضي الايجارات بتحديد بدل الايجار الجديد او بدل المثل والبت بتقارير الخبراء بين المالك والمستأجر، ولكن القاضية صبرا اسقطت حق المستأجر لعدم دفع المستأجر بدلات الايجار القديمة خلال مهلة الشهرين، والذي وجه اليه الانذار بعد ابطال المجلس الدستوري جزئياً قانون الايجارات، ولم تعلن اختصاصها مطلقاً بالنظر بتحديد بدلات الايجار الجديدة، ويقول: "كنا قد طالبنا جميع المستأجرين بإيداع بدلات الايجار القديمة لدى كاتب العدل في حال تمنع المالك من قبضها، وحتى قبل توجيه اي انذار اليهم لكي لا ينسى المستأجر من ايداع بدلات الايجار القديم لدى كاتب العدل وبخاصة ان هناك فئات كبيرة في العمر قد يفوتها القيام بما هو متوجب قانوناً". وأكد زخور ان انذار المستأجر تم في ظل إبطال المجلس الدستوري جزئياً للقانون الايجارات 28/12/2014 والذي عطل اكثر من 37 مادة بما فيها اللجان والصندوق، والعديد من المحاكم اعتبرت ان القانون غير قابل للتطبيق وقد خلق اشكالاً ولغطاً لدى المواطنين، وتناقضاً في صدور الاحكام، وقد تنبه لها المشترع في التعديلات وادرج المادة 58 في القانون الايجارات رقم 2 تاريخ 28/2/2017 وعلّق احكام القانون والانذارات والتنفيذ لحين انشاء الصندوق ودخوله حيز التنفيذ، وبالتالي بحسب زخور، من المفترض ان يكون المشترع قد اوضح ان الابطال الجزئي سابقاً من المجلس الدستوري وفي ظل عدم وجود الصندوق يعلق قانون الايجارات وقد تكرس في مادة واضحة، وبذلك وضعا حداً لعدم الاسقاط من التمديد لهذه الجهة، اضافة ان المشترع اوضح ولم يميز بين بدلات الايجار القديمة والجديدة بل هناك بدلات ايجار واحدة تستحق وتتوجب اما رضائياً واما قضائياً، والفصل بين بدلات الايجار وتوجيه الانذارات بشكل جزئي وتسميتها قديمة غير منصوص عليه في القانون ولا يجوز التوسع في تفسيره كون قانون الايجارات هو قانون خاص واستثنائي، وفي كل الاحوال يطلب من جميع المستأجرين ايداع بدلات الايجار القديمة لعدم الوقوع بأي لغط او خطأ.

Read 977 times
Share this article
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…