ضمان الشيخوخة: مشروع قانون منتظَر وتأخير جديد وسط الأزمات

تشرين2 20, 2017

المصدر: جريدة النهار

منال شعيا

 

في عزّ الأزمات السياسية، تدفع الشؤون والاوضاع الاجتماعية الثمن. يتم تناسي جملة من الملفات والهموم، او يكون القصد من وراء التصعيد السياسي إلهاء المواطن عن لقمة عيشه وضمان حياته. وربما ما برز بالامس من بيان ومواقف .

لـ"قوى الإنتاج" تشير الى تفاقم الهموم الاجتماعية التي غالباً ما تختبئ وراء الأزمات الكبرى.

من بين هذه الهموم، قانون ضمان الشيخوخة. وليس في إعادة التذكير به سوى إعادة التأكيد ان مجلس النواب، ولولا الازمة الاخيرة الناجمة عن استقالة الرئيس سعد الحريري، كان سيعقد جلسة عامة منتصف الشهر الجاري، ويفترض أن يوضع على جدول اعمالها قانون ضمان الشيخوخة. هذا "الافتراض" كان قد مهّد له رئيس المجلس نبيه بري، منذ شهر آب الماضي، حين طالب بالانتهاء من درس مشروع القانون في لجنة فرعية خصصت لهذه الغاية. وبعد "تعهد" بري، أعطي الدفع مجدداً الى عملها بعد توقف لفترة، تمهيداً للانتهاء من المشروع.

كان يفترض أيضاً أن ينهي النواب درس مشروع قانون نام طويلاً في الادراج. في 25 تشرين الثاني 2008، وُضع المشروع على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب. يومذاك، أعلن بري إعادته إلى اللجان المشتركة لمناقشته من جديد. بعدها، انبثقت من اللجان لجنة فرعية. توقف العمل هنا؟ وأي جديد الآن؟

يكشف عضو اللجنة الفرعية النائب ميشال موسى لـ "النهار" أن "اللجنة الفرعية كثّفت اجتماعاتها اخيرا، لكنها لم تشارف الانتهاء من المشروع، وثمة اكثر من نقطة حساسة لا تزال عالقة".

 

حكاية مشروع

حكاية مشروع ضمان الشيخوخة تكاد تختصر الواقع الصحي. الى العام 2007 تعود القصة، حين أكبّ رئيس لجنة الصحة النائب عاطف مجدلاني، على درس المشروع المقدّم من الحكومة آنذاك، فيما كان "تكتل التغيير والاصلاح" قد تقدّم بعد عام، اي في 2008، باقتراح قانون للغاية نفسها. لا بل اكثر، كانت كل وزارة صحة او شؤون اجتماعية تولي الامر اهتماماً، لكنه لم يصل الى الخواتيم السعيدة. حتى ان مسألة المعاش التقاعدي حُسم في مجلس الوزراء سابقاً وأحيل على مجلس النواب، وتوقف هناك.

وفق معلومات "النهار"، فإن كل النقاشات كانت تتوقف دوماً عند نقطة "استقلالية النظام الصحي عن الضمان الاجتماعي"، كأن هذه المسألة تعوق التقدم، علماً أن اقتراح التكتل ومشروع الحكومة يقرّان باستقلالية النظام، فيما هيئة الاتحاد العمالي العام ومؤسسة الضمان ترفضان هذه الاستقلالية.

في الاجتماعات الاخيرة للجنة الفرعية، يحضر دائماً ممثلون عن الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية وخبراء اقتصاديون. حتى اللحظة، لم تصل اللجنة الى مسألة "استقلالية النظام"، وينتظر أن تأخذ الكثير من الجدل، علما انه في المرات السابقة لاثارة الموضوع، كان ثمة توجه الى اعداد "شبة تسوية" تقضي "ببقاء النظام في الضمان الاجتماعي مع اشتراط اصلاحات في المؤسسة".

المعلوم اليوم ان لا تعويض نهاية خدمة يوفر العيش اللائق، ولا الطبابة المحترمة مؤمنة للبناني في شكل سهل. من هنا، يبقى مشروع القانون الجديد، إذا أقرّ مع الاصلاحات المطلوبة، باباً لإمكان تأمين ضمان صحي ومعاش تقاعدي ومعاش عجز، لانه حتى اللحظة، حين يبلغ اللبناني العمر الذي يحتاج فيه الى الضمان والصحة، يصبح عرضة لـ"التسوّل" على ابواب المستشفيات، طلباً لما هو حق له.

 

محاور القانون

"النهار" حصلت على أبرز محاور مشروع القانون، فهو مشروع مقدّم تحت عنوان عريض: "مشروع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية". وفيما كانت النقاشات تدور حول امكان تأمين حصة للأولاد والزوجة، في حال الوفاة، تبلغ 80 في المئة من المعاش التقاعدي، لم تحسم بعد النسبة النهائية وسط تشتت الاقتراحات داخل اللجنة الفرعية.

الأهم، ان ضمن القانون بنداً يسمح للبنانيين خارج لبنان بأن يدخلوا في النظام بعد 20 عاماً من تسديد الاشتراكات، بحيث يستفيدون من المعاش التقاعدي والطبابة، فلا يكونون مضطرين الى انهاء حياتهم خارج لبنان، بعد أعوام من الهجرة، فهل سيحسم الامر داخل اللجنة؟

إذا أقرّ القانون، يمكن ان يكون أشبه بإنجاز يعادل انجاز انشاء الضمان الاجتماعي عام 1964. المدهش ان أياً من الكتل النيابية لا ترفع الصوت عالياً للمطالبة بالتعجيل في اقرار القانون، قبل ان يصر بري على الاسراع فيه. وفي هذا السياق، ثمة اكثر من تساؤل: هل المسؤولون مستعجلون بالفعل لإقرار قانون ضمان الشيخوخة، او هل هم متضرّرون؟

بحسب معلومات "النهار" ان مشروع القانون هو دوماً أسير رأيين: الهيئات الاقتصادية وصندوق الضمان الاجتماعي.

الرأي الاول للهيئات الاقتصادية، والمدعومة طبعاً من فريق سياسي معيّن، تصرّ على انه لا يمكن صندوق الضمان الاجتماعي الذي لم ينجح برأيها في "حسن ادارة شؤونه"، ان يكون مسؤولاً ايضاً عن نظام الشيخوخة.

اما الرأي الثاني، فيتبنّاه الفريق الاداري في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومن يدعمه ايضاً على المستوى السياسي، ويلفت الى ان نظام الشيخوخة ينبغي ان يكون تحت رعاية الصندوق وباشرافه، تماما مثل فرع الامومة ونهاية الخدمة.

اليوم، هل ستكون ثمة بوابة امل جديدة امام مشروع القانون، ام ان تراكم الازمات السياسية سيكون ثمنه صحة المواطن وضمان حياته، لا سيما ان عمل اللجنة الفرعية لم ينته بعد وإن قطع شوطاً؟!