قانون المعوقين يدخل حيز التنفيذ هل تُذلل العوائق بعد 18 عاماً على صدوره؟

تموز 30, 2018

بعد 18 عاماً على صدوره، يدخل قانون المعوقين حيّز التنفيذ. القانون الذي صدر بهدف تأمين حقوق أصحاب الحاجات الخاصة وحمايتها، خصوصاً حقهم في العمل والتوظيف أسوة بسائر افراد المجتمع، بقي مهملاً في الادراج، إلى أن أعاد وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال محمد كبارة إحياءه من خلال الزام مؤسسات القطاع الخاص بتوظيف أجراء من ذوي الحاجات الخاصة.

في حديثه الى "النهار"، يلفت كبارة الى أن "اجتماعاً سيعقد غداً الثلثاء، يجمع مسؤولين من وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل والمؤسسة الوطنية للاستخدام، لوضع آلية تنفيذ القانون". الخطوة "تؤكد ان النضال في سبيل الحقوق سيثمر انتصاراً، ولو طال انتظاره"، على ما تقول رئيسة اتحاد المقعدين في لبنان سيلفانا اللقيس. لكن ماذا عن معوّقات التطبيق في بلدٍ صُمِّمت بيئته الخارجية والداخلية من دون أن تلحظ حاجات المعوقين؟

شكّلت مسألة حقوق الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة، على مدى سنوات طويلة، قضية إنسانية واجتماعية ووطنية. وهي لا تزال، إلى اليوم، تحتاج إلى الكثير من المتابعة، لترجمة القوانين والاتفاقات كي لا تبقى حبراً على ورق. في هذا السياق، شدّد كبارة، في مؤتمر صحافي قبل ايام، على تطبيق المادة 74 من قانون المعوقين 220 الصادر عام 2000، والتي تنص على إلزام أرباب العمل في القطاع الخاص الذين يراوح عدد الأجراء في مؤسساتهم من 30 الى 60 مستخدما، باستخدام أجير واحد من اصحاب الحاجات الخاصة تتوافر فيهم المؤهلات المطلوبة. وإذا فاق عدد الأجراء الـ60، فيكون أصحاب العمل ملزمين استخدام 3 في المئة من عدد الأجراء من ذوي الحاجات الخاصة. القانون فرض بدلا ماليا مقداره ضعفا الحد الادنى للأجور كبدل عدم توظيف صاحب حاجة، على ان يخصص هذا المبلغ لتمويل صندوق تعويض البطالة لأصحاب الحاجات الخاصة الذين يمكنهم العمل ولم تتمكن الدولة اللبنانية من تأمين عمل لهم. ولحسن تطبيق هذا النص، اوجب القانون على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عدم اصدار براءة ذمة لرب العمل الذي يمتنع عن تنفيذ هذه المادة الا بعد اثبات توظيفه لأصحاب حاجات خاصة مستوفي الشروط، أو إبراز إفادة من وزارة العمل بدفع المبالغ المتوجبة عليه من جراء عدم توظيفهم.

وسعياً منه الى إلزام المؤسسات تطبيق القانون، طلب الوزير من المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التوقف عن إصدار براءات ذمة للمؤسسات المخالفة، وتزويد وزارة العمل باللوائح الإسمية التي تتضمن جميع المؤسسات والشركات المخالفة، على أن تعطى هذه المؤسسات والشركات مهلة ثلاثة اشهر من تاريخ تعميم المذكرة لتسوية اوضاعها. كذلك، طلب من المؤسسة الوطنية للاستخدام القيام بدورها في تأمين طلبات تلك المؤسسات من اشخاص ذوي حاجات خاصة في استطاعتهم العمل. وبعد هذه المهلة، "ستبدأ الوزارة، بكل اجهزتها واداراتها، اتخاذ كل التدابير التي نص عليها القانون"، على ما يقول كبارة لـ"النهار"، مشددا على أن "إعطاء هذا الملف العناية يكتسب صفة الضرورة، وإن كانت الحكومة، حكومة تصريف أعمال. فالجدية في العمل مطلوبة". ويصف القانون بـ"المهم جداً، ووجب تطبيقه منذ زمن". فالقضية اجتماعية على درجة عالية من الأهمية، وهي تعني أشخاصاً هم من عائلاتنا وأقربائنا وبيئتنا.

تطبيق القانون ودور المؤسسة الوطنية للاستخدام في ذلك، يُسلِّط الضوء على امكاناتها المتواضعة. فهي "تفتقر الى جهاز مؤهل للتقويم، ومتخصص باقتراح تعديلات لتسيير الامور"، وفقا للقيس. انطلاقا من هنا، "وجب على الجميع المبادرة لدعمها". وفي هذا السياق، يشدد كبارة على "ضرورة تفعيل دور المؤسسة. وتحقيقا لذلك، عيّنت وزارة العمل 33 موظفاً جديدا فيها"، داعياً المؤسسات كافة الى "تحسين بيئتها الداخلية لتتكيف مع حاجات ذوي الإعاقة". وهو طلبٌ تُصِرُّ اللقيس على ايلائه الإهتمام الكافي. فالمباني، في معظمها، غير مجهزة، وأنظمة التواصل لم تتكيف في شكلٍ يسمح لكل الأشخاص، على اختلاف قدراتهم، بأن يتواصلوا. وتقول: "علينا أن نبني سياساتنا ونصممها بما يتناسب مع كل دورة الحياة للموظفين، وبما يكفل التنوع ضمن فريق العمل. المطلوب خطة تعاون بين الوزارات المعنية من جهة، وجمعيات تعنى بذوي الحاجات الخاصة من جهة اخرى، لما للأخيرة من خبرة راكمتها تؤهلها لتقديم المساعدة وتسهيل عمليات الدمج الاجتماعي". وأخيرا، نداء من اللقيس الى كل الأشخاص المعوقين، "كي يقدموا بكثرة طلبات توظيف من دون تردد. فهذه فرصتهم، وهذا حقهم، وعليهم ممارسته".

تحقيق العدالة الاجتماعية غير ممكن من دون اندماج جميع أبناء المجتمع وشراكتهم في الرؤية والتخطيط والعمل والانتاج وصياغة المستقبل. وأي مجتمع لا يراعي العدالة وتكافؤ الفرص بين أفراده يمارس التمييز العنصري بحق أبنائه. من هنا مطلوب أن تكون المسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.

المصدر: النهار |ندى ايوب | 30 تموز 2018